الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

161

تبصرة الفقهاء

يثبت خلافه والمفروض ثبوته قبل طروّ تلك الحالة لو لاقته نجاسة . وأمّا مع عدم طروّ النجاسة عليه حينئذ و « 1 » وصوله إلى المقدار المذكور فقضية ما قلناه بقاء تلك الحالة . واستصحاب قبول الانفعال غير متّجه بل الأمر بالعكس ؛ لقضاء الأصل والعموم بعدمه إلّا فيما دلّ الدليل عليه . وغاية ما دلّ عليه هو ما قبل الإكمال . وأمّا بعده فقضيّة الاستصحاب والعموم المذكور « 2 » البقاء على الطهارة . والحاصل : أن الحكم بأصالة الانفعال بالملاقاة هو عكس ما اقتضاه الدليل من الأصل والعموم من البناء على عدمه . نعم ، لو تفرّع الانفعال على صفة ثابتة في الأول وأمكن استصحابها تفرّع عليها الحكم بالانفعال ، وهو غير جار في محلّ الكلام ؛ لما عرفت من عدم جريان استصحاب القلّة في المقام ، فتأمّل . وعن الثاني بأنّ الماء المفروض بعد ورود النجاسة عليه محكوما بطهارته شرعا ، فيكون مطهّرا ؛ إذا المانع من طهوريّة القليل على القول باعتبار الورود فيه انفعاله لملاقاة النجاسة ، فلا يطهر ما يلاقيه ؛ إذ غاية ما يثبت من الأدلّة طهوريّة الوارد دون المورود ، فحينئذ نقول : إنّ عمومات طهوريّة الماء كافية فيه . وأمّا على القول بعدم الفرق بين الورودين في ذلك فالأمر واضح . وفيه : أنّ بقاء الطهارة نظرا إلى الأصل لا يقضي بتطهيره لما يلاقيه على أي وجه كان . نعم ، قضيّة بقاء الطهارة بالأصل تطهيره لما يلاقيه في الجملة لما « 3 » هو معلوم من أن تطهير النجس مع وروده على الماء مشروطا ببلوغه حدّ الكرّ ، فكيف يمكن الحكم بحصول الطهارة في المقام مع الشكّ في حصول الشرط ، فغاية الأمر حينئذ هو الحكم ببقاء الطهارة .

--> ( 1 ) زيادة الواو من ( د ) . ( 2 ) لم يرد في ( ب ) : « المذكور البقاء . . الأصل والعموم » . ( 3 ) لم ترد في ( ج ) : « لما » .